عفيف الدين التلمساني
331
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : أوصافي التي تحملها العبارة أوصافك بمعنى وأوصافي التي لا تحملها العبارة لا هي أوصافك ولا من أوصافك ) . قلت : يعني أن النطق بالعبارة هو من عالم الإنسان ، أما النطق بلا عبارة فليس من عالمه وهذا ظاهر . قوله : ( وقال لي : إن سكنت إلى العبارة نمت وإن نمت مت فلا بحياة ظفرت ولا على عبارة حصلت ) . قلت : هو هذا الذي أوجب على المشايخ أن ينكروا على تلاميذهم إذا سكنوا إلى الخطاب بعبارة . قوله : ( وقال لي : الأفكار في الحرف والخواطر في الأفكار وذكري الخالص من وراء الحرف والأفكار واسمي من وراء الذكر ) . قلت : الذكر يكون بالخواطر التي من الأفكار ، وهذا هو الذكر الذي ليس بخاص ، والذكر الخاص فوق الأمرين معا ، واسمه أعلى من مقام من ذكره ، فإنه إنما شرف الذكر باسم المذكور . قوله : ( وقال لي : اخرج من العلم الذي ضده الجهل ولا تخرج من الجهل الذي ضده العلم تجدني ) . قلت : قد ذم التعلق بالعلم في التنزل مرتين : أحدهما بقوله : اخرج من العلم ، والثاني بقوله : ولا تخرج من ضده ، وجعل هذين القيدين شرطا لوجدانه فافهم . قوله : ( وقال لي : اخرج من المعرفة التي ضدها النكرة تعرف فتستقر فيما تعرف فتثبت فيما تستقر فتشهد فيما تثبت فتتمكن فيما تشهد ) . قلت : الخروج من المعرفة التي ضدها النكرة هو الخروج إلى الرؤية ، فإن كل مشاهدة قبل الرؤية فهي معرفة ضدها نكرة ، فكأنه قال له : اخرج إلى الرؤية تحصل لك المعرفة الحق فتستقر فيها ؛ فتثبت في الاستقرار ، فتشهد في الإثبات ؛ فتتمكن في الشهود .